هبة الله بن علي الحسني العلوي

54

أمالي ابن الشجري

أدحرج ، فحذفوا الهمزة ، فأصاروه إلى أكرم « 1 » ، واعتمدوا حذفها مع بقيّة حروف المضارعة ، فقالوا : نكرم وتكرم ويكرم ، مع عدم الثّقل الذي كرهوه في اجتماع الهمزتين . وتقول في الوصف باسم الفاعل : مرّ زيد بامرأة مكرم لها هو ، ومرّت هند برجل مكرمة له هي ، فإن استعملت في موضعه الفعل قلت : مرّ زيد بامرأة يكرمها ، ومرّت هند برجل تكرمه ، فلم تحتج إلى إبراز الضمير من الفعل ، وتقول في التثنية : مرّ / الزيدان بامرأتين مكرمين لهما هما ، وفي الجمع : مرّ الزيدون بنساء مكرمين لهنّ هم ، ومرّت الهندات برجال مكرمات لهم هنّ . وإذا عرفت هذا ، فاعلم أن قول النحويين : أبرزت الضمير ، يريدون أخليت اسم الفاعل من المضمر المستكنّ فيه ، وأسندته إلى هذا الضمير الملفوظ به ، فنزّلته منزلة الفاعل الظاهر ، فليست هذه الضمائر كالضمائر المؤكّدة للضمائر المستكنّة ، كقولك : زيد منطلق هو ، وهند جالسة هي ، والهندان جالستان هما ، والقوم جالسون هم ، والهندات جالسات هنّ ، وكذلك حكم الفعل الذي يبرز فاعله ، إذا قلت : زيد جعفر يكرمه هو ، فجعلت يكرمه لزيد ، وذلك لأنك أخبرت به عن غير من هو له ، فهو الآن خال من ضمير مستكنّ ، واسم المفعول حكمه في هذا الإضمار حكم اسم الفاعل ، تقول : هند زيد محمولة إليه هي ، وزيد هند محمول إليها هو . قال أبو إسحاق الزّجّاج ، في قول اللّه عز وجل : إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ « 2 » : غير منصوبة على الحال ، المعنى إلا أن يؤذن لكم غير

--> ( 1 ) هذا من الصحاح ( كرم ) وانظر المقتضب 2 / 96 ، وهو باب معروف من الصرف . انظر : كلامهم على الشاهد : فإنه أهل لأن يؤكرما معجم الشواهد ص 531 . ( 2 ) سورة الأحزاب 53 . وكلام الزجاج في كتابه معاني القرآن وإعرابه 4 / 234 .